
جغرافيا الرأي: كيف تحدد المسافة من الحدث الموقِفَ منه؟
عندما يعيش الفرد في قلب حدثٍ ما، فإنه يرى ما لا يراه البعيد: الأثر الذي يتركه قرار على الوضع الأمني، وعلى الوصول إلى الخدمات الحيوية،
عندما يعيش الفرد في قلب حدثٍ ما، فإنه يرى ما لا يراه البعيد: الأثر الذي يتركه قرار على الوضع الأمني، وعلى الوصول إلى الخدمات الحيوية، وحتى على المحادثات اليومية بين الجيران. هذا القرب المادي من الحدث يُنتج نوعًا من المعرفة التي تأتي من الاحتكاك المباشر بالواقع، وهي معرفة تميل نحو الملموس والآني، وتبحث في الأشياء عن إجابات عن أسئلة أكثر براغماتية.في المقابل، حين يتابع شخصٌ ما حدثًا من بعيد، فإن ما يصله من الحدث ليس تفاصيله الحيّة، بل صورته المختزلة، فالمسافة تحوّل الحدثَ من تجربة مُعاشة إلى فكرة معالَجة ذهنيًا عبر ما يحمله المتلقي مسبقًا من قناعات وقيم، وهو ما يُفسِّر جزءًا من التباين الملحوظ في ردود الأفعال تجاه القضايا السياسية ذاتها بين سكان المناطق المتأثرة وبين من يتابعون الأحداث من العواصم أو المدن البعيدة. نظرية مستوى التفسير أسس تروب وليبرمان إطارًا نظريًا في علم النفس الاجتماعي يُعرف بنظرية مستوى التفسير، وجوهره أن الإنسان لا يختبر مباشرةً إلا ما هو
لم تعُد الحروب في عصرنا معاركَ ميدانية خالصة؛ فإلى جانب المواجهات العسكرية تدور معارك موازية على المنصات الرقمية، لا تقل تأثيرًا ولا خطورة. فمنذ اندلاع الحرب في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للصراع، تُستخدم فيها الكلمة والصورة أدواتٍ للتعبئة والتحريض والإقصاء.من هذا المنطلق، أطلق فريق «سوداليتيكا» التابع لـ«بيم ريبورتس» تقريرًا بحثيًا مطوّلًا يرصد الأنماط المتجددة لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي السوداني على مدى عام كامل، ساعيًا إلى كشف الدور الذي يضطلع به في تعميق الاستقطاب وتغذية العنف، وراصدًا انتقاله من مجرد تعبير رقمي عابر إلى قوة تأثير فعلية في أفكار السودانيين ومصائرهم.المنهجيةاعتمد الفريق منهجيتين متكاملتين: استطلاع رأي عام شمل 126 مشاركًا سودانيًا في 20 دولة، بالإضافة إلى 11 ولاية داخل السودان، ورصد ميداني لأكثر من 600 منشور على منصات «فيسبوك» و«إكس» و«تيك توك»، خلال الفترة من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. واستُخدمت في الرصد كلمات مفتاحية محددة مرتبطة
خلفية إن كنتم من السودان، أو تطلعون بانتظام على المحتوى السوداني على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا بد أن مفردات مثل «الرائعين» و«أم كعوك» و«الجنقو» قد مرّت على بعضكم. وعلى صعوبة فهم الجذور اللغوية أو الثقافية لهذه المفردات على كثيرين، فإن سياقات المنشورات والصور المصاحبة تيسّر إدراك أنها ليست أوصافًا عابرة، بل أدوات للوصم والإقصاء، تُعيد رسم الحدود بين «نحن» و«هم» داخل المجتمع السوداني. في العديد من المنشورات، تُتداول في أوقات متقاربة وسوم (هاشتاقات) تُربط فيها مجموعات إثنية كاملة من السودانيين بالعنف أو الفوضى أو إثارة التهديد، بما يتجاوز التعبير عن الرأي إلى بناء سرديات تبرّر الاستهداف، ويُعد ذلك ضمن السمات البارزة للنشاط الرقمي في السودان منذ اندلاع الحرب.لم تعد الحروب تُخاض فقط على الأرض، بل على الشاشات أيضًا، إذ تدور على وسائل الإعلام المختلفة معارك موازية لا تقل تأثيرًا. ومنذ اندلاع النزاع في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للصراع،
هو قسم من اقسام (بيم ريبورتس) مختص بالاستطلاعات والبحوث المتعلقة بالرأي العام السوداني. يهدف هذا القسم إلى تمكين المواطنين السودانيين عبر توفير قناة لأصواتهم وآرائهم، ومِن ثَمَّ تحفيز الحوار العام، وتشجيع ثقافة الاستناد إلى البيانات الموثوقة في عمليات اتخاذ القرار.
يركز قسم (سوداليتيكا) على مجموعة من الموضوعات ذات الأولوية بالنسبة للشعب السوداني، بينما يهدف أيضًا إلى تسليط الضوء على بعض الموضوعات التي تفتقر إلى المعلومات في السودان. تشمل دراساتنا المجالات التالية :
آخر التقارير

عندما يعيش الفرد في قلب حدثٍ ما، فإنه يرى ما لا يراه البعيد: الأثر الذي يتركه قرار على الوضع الأمني، وعلى الوصول إلى الخدمات الحيوية،

لم تعُد الحروب في عصرنا معاركَ ميدانية خالصة؛ فإلى جانب المواجهات العسكرية تدور معارك موازية على المنصات الرقمية، لا تقل تأثيرًا ولا خطورة. فمنذ اندلاع

خلفية إن كنتم من السودان، أو تطلعون بانتظام على المحتوى السوداني على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا بد أن مفردات مثل «الرائعين» و«أم كعوك» و«الجنقو» قد

أسهمت الحرب، التي تكمل عامها الثالث، في تعميق التشظّي السياسي والاستقطاب المجتمعي، وأفرزت بيئة إعلامية مضطربة تتزايد فيها حملات التضليل والدعاية الممنهجة وخطابات الكراهية، مما

اليوم العالمي للمرأة «المتهم الآن في أيدي القانون، ولن يهدأ لي بال حتى تتحقق العدالة»، بهذه الكلمات أعلنت الفنانة السودانية إيمان الشريف شروعها في اتخاذ

في أعقاب سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، تفاقمت الكارثة الإنسانية في دارفور لتشكّل واحدة من أحلك فصول الحرب