
ملخص تقرير: الفضاء الرقمي ساحةً للصراع.. خطاب الكراهية وتداعياته الاجتماعية والسياسية في السودان
لم تعُد الحروب في عصرنا معاركَ ميدانية خالصة؛ فإلى جانب المواجهات العسكرية تدور معارك موازية على المنصات الرقمية، لا تقل تأثيرًا ولا خطورة. فمنذ اندلاع
لم تعُد الحروب في عصرنا معاركَ ميدانية خالصة؛ فإلى جانب المواجهات العسكرية تدور معارك موازية على المنصات الرقمية، لا تقل تأثيرًا ولا خطورة. فمنذ اندلاع الحرب في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للصراع، تُستخدم فيها الكلمة والصورة أدواتٍ للتعبئة والتحريض والإقصاء.من هذا المنطلق، أطلق فريق «سوداليتيكا» التابع لـ«بيم ريبورتس» تقريرًا بحثيًا مطوّلًا يرصد الأنماط المتجددة لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي السوداني على مدى عام كامل، ساعيًا إلى كشف الدور الذي يضطلع به في تعميق الاستقطاب وتغذية العنف، وراصدًا انتقاله من مجرد تعبير رقمي عابر إلى قوة تأثير فعلية في أفكار السودانيين ومصائرهم.المنهجيةاعتمد الفريق منهجيتين متكاملتين: استطلاع رأي عام شمل 126 مشاركًا سودانيًا في 20 دولة، بالإضافة إلى 11 ولاية داخل السودان، ورصد ميداني لأكثر من 600 منشور على منصات «فيسبوك» و«إكس» و«تيك توك»، خلال الفترة من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. واستُخدمت في الرصد كلمات مفتاحية محددة مرتبطة
خلفية إن كنتم من السودان، أو تطلعون بانتظام على المحتوى السوداني على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا بد أن مفردات مثل «الرائعين» و«أم كعوك» و«الجنقو» قد مرّت على بعضكم. وعلى صعوبة فهم الجذور اللغوية أو الثقافية لهذه المفردات على كثيرين، فإن سياقات المنشورات والصور المصاحبة تيسّر إدراك أنها ليست أوصافًا عابرة، بل أدوات للوصم والإقصاء، تُعيد رسم الحدود بين «نحن» و«هم» داخل المجتمع السوداني. في العديد من المنشورات، تُتداول في أوقات متقاربة وسوم (هاشتاقات) تُربط فيها مجموعات إثنية كاملة من السودانيين بالعنف أو الفوضى أو إثارة التهديد، بما يتجاوز التعبير عن الرأي إلى بناء سرديات تبرّر الاستهداف، ويُعد ذلك ضمن السمات البارزة للنشاط الرقمي في السودان منذ اندلاع الحرب.لم تعد الحروب تُخاض فقط على الأرض، بل على الشاشات أيضًا، إذ تدور على وسائل الإعلام المختلفة معارك موازية لا تقل تأثيرًا. ومنذ اندلاع النزاع في السودان بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة مفتوحة للصراع،
أسهمت الحرب، التي تكمل عامها الثالث، في تعميق التشظّي السياسي والاستقطاب المجتمعي، وأفرزت بيئة إعلامية مضطربة تتزايد فيها حملات التضليل والدعاية الممنهجة وخطابات الكراهية، مما يُعقّد إمكانات الوصول إلى معلومات موثوقة، ويؤثر في تشكّل الرأي العام.يستند هذا التقرير إلى استطلاع رأي عام، شمل مشاركين سودانيين داخل البلاد وخارجها، بهدف محاولة تفكيك أنماط تشكُّل المواقف تجاه الحرب الجارية، وقراءة تصوّرات الفاعلين، ومصادر المعلومات، ومسارات الخروج من الأزمة، وتوقّعات المستقبل القريب.على مستوى التفسيرات السببية للحرب، تُبرز الإجابات حضور سرديات تتقاطع فيها مقاربات الصراع على السلطة والموارد مع إرث النظام السابق، وتعقيدات إعادة هيكلة القطاع الأمني، إلى جانب أدوار متصوَّرة للتدخلات الخارجية وإشارات إلى تراكم المظالم التاريخية في الأقاليم المهمَّشة. وفي المجال المعلوماتي، تشير أنماط المتابعة إلى إعادة تموضعٍ لمصادر الخبر والمعرفة في ظل أزمة ثقة في الإعلام الرسمي، وتنامي الاعتماد على المصادر العابرة للحدود والمنصّات الرقمية والشبكات الاجتماعية.وترسم البيانات ملامح إعادة اصطفافٍ في أنماط الانحياز السياسي والثقة بالفاعلين والمؤسسات، مع تباينات ملحوظة
هو قسم من اقسام (بيم ريبورتس) مختص بالاستطلاعات والبحوث المتعلقة بالرأي العام السوداني. يهدف هذا القسم إلى تمكين المواطنين السودانيين عبر توفير قناة لأصواتهم وآرائهم، ومِن ثَمَّ تحفيز الحوار العام، وتشجيع ثقافة الاستناد إلى البيانات الموثوقة في عمليات اتخاذ القرار.
يركز قسم (سوداليتيكا) على مجموعة من الموضوعات ذات الأولوية بالنسبة للشعب السوداني، بينما يهدف أيضًا إلى تسليط الضوء على بعض الموضوعات التي تفتقر إلى المعلومات في السودان. تشمل دراساتنا المجالات التالية :
آخر التقارير

لم تعُد الحروب في عصرنا معاركَ ميدانية خالصة؛ فإلى جانب المواجهات العسكرية تدور معارك موازية على المنصات الرقمية، لا تقل تأثيرًا ولا خطورة. فمنذ اندلاع

خلفية إن كنتم من السودان، أو تطلعون بانتظام على المحتوى السوداني على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا بد أن مفردات مثل «الرائعين» و«أم كعوك» و«الجنقو» قد

أسهمت الحرب، التي تكمل عامها الثالث، في تعميق التشظّي السياسي والاستقطاب المجتمعي، وأفرزت بيئة إعلامية مضطربة تتزايد فيها حملات التضليل والدعاية الممنهجة وخطابات الكراهية، مما

اليوم العالمي للمرأة «المتهم الآن في أيدي القانون، ولن يهدأ لي بال حتى تتحقق العدالة»، بهذه الكلمات أعلنت الفنانة السودانية إيمان الشريف شروعها في اتخاذ

في أعقاب سيطرة «الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، تفاقمت الكارثة الإنسانية في دارفور لتشكّل واحدة من أحلك فصول الحرب

مقدمة تسببت الحرب في السودان في تغييرات جذرية في سوق العمل، إذ تعرض القطاعان العام والخاص لضربة قاسية أدت إلى انهيار البنية التحتية الاقتصادية وفقدان